المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

نعم لرفع الحرج لا لرفع الحياء ..

نعم لرفع الحرج لا لرفع الحياء ..
الأربعاء 13 ماي 2015 - 16:40

أن تختار بدون حرج عنوانا لبرنامج تلفزيوني يعني أن نتعاقد مع المشاهد على رفع كل الحرج، و لفظ الحرج لا يرتبط إلا بثالوث الدين ، السياسة والجنس  فإما أن نكون أو لا نكون .

مناسبة هذا الحديث ردود الفعل التي أعقبت بث آخر أعداد البرنامج حول المشاكل الجنسية ، فبقدر ما أسعدنا التفاعل الإيجابي لشرائح واسعة من المجتمع أيدت الجرأة في الطرح وقوة المضامين ، توقفنا مطولا عن عند موقف الرفض والرفض القاطع بدعوى الإخلال بالحياء .

في تهمة الإخلال بالحياء الكثير من التجني في اعتقادي لأن الحياء صفة إلهية وقيمة أخلاقية لا تفاوض بشأنها،  ولا ينبغي الإقدام على المس بها أو الدفاع عن مقترف هكذا خطأ جسيم في التواصل الثنائي  أو داخل جماعة معينة فما بالك بارتكابها من خلال وسيط إعلامي هو الأكثر جماهيرية يخاطب المغاربة في وقت الذروة .

وفي مقابل التمسك بالحياء ، نقول بجواز أو ربما استحباب بل لنقل وجوب رفع الحرج كله وليس بعضه عن كل ما سيجه الصمت ولعقود ليس بمنطق دين الوسطية والاعتدال بل بأعراف وعقليات القرون الوسطوية.

 قبل سنوات قليلة من الآن كان في الحديث عن الاغتصاب مس  بالحياء ، وفي مناقشة الاعتداء الجنسي على الأطفال التشويه  المتعمد لصورة مجتمع الفضيلة ، بينما قد يؤدي طرق موضوع الأم العازبة إلى زعزعة عقيدة مسلم .

"أسوء مكان في الجحيم  مخصص لأولئك الذي يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى " هكذا تحدث الزعيم مارتن لوثر كينغ  ، وللإسهام الفعلي في المعارك الأخلاقية الكبرى يسعى برنامج بدون حرج ، فمناهضة العنف معركة أخلاقية ، و مكافحة الكبت معركة أخلاقية ، ورفع الظلم في كل السياقات هي أم المعارك الأخلاقية عملا بمنطق أننا عندما نسكت عن الظلم نكون قد انتصرنا للظالم .

في رفع الحرج رفع للظلم ، رفع لظلم توقعه  السياسة يوميا وعدة مرات في اليوم على المواطن الفقير المغلوب على أمره ،رفع لظلم الغلو والتشدد في قراءة الدين والسعي إلى تطبيقه  على المغربي المسلم المالكي المذهب الأشعري العقيدة والجنيدي الطريقة، رفع  لظلم العقلية الذكورية المتحجرة والأعراف الجائرة  التي تنكر ما أجازه الشرع ورغب فيه للزوجين معا في باب العلاقة الحميمية .

في بدون حرج اخترنا رفع الظلم فإما نكون ، أو لا نكون .

 

 

 

 

عاجل