المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

محيا يحيى ... وبركة فاطمة

محيا يحيى ... وبركة فاطمة
الثلاثاء 7 يوليوز 2015 - 14:07

من ضواحي تطوان أطلقت أسرة يحيى صرخة الاستغاثة قبل عامين ونصف العام  فجاءت الاستجابة من بعيد، من ملبورن الأسترالية . مع حالة الطفل تعاطفت الأسترالية المغربية الطنجاوية فاطمة بركة لتعاهد نفسها في أن تبحث ليحيى عن وجه يحيى به الحياة التي يستحق  وحيث يستحق أن يحيى ..

فاطمة المنتشية آنذاك والمرهقة في نفس الآن غداة انتصارها في المعركة ضد السرطان، أعلنت الحرب الضروس ضد ما ألم بيحيى ، ضد ضيق ذات يد أسرته،  وضد غياب بنية لاستقبال وعلاج هكذا حالة مستعصية  في المغرب .

بمجرد بث حلقة بدون حرج في موضوع التشوهات الخلقية وبتاريخ الفاتح من أبريل 2013 ، وهي الحلقة التي تضمنت ربورتاجا حول الطفل يحيى الجبالي ، انهالت علينا الاتصالات من عدد من المواطنين الذين عبروا عن رغبتهم بل ومنهم من بادر إلى تقديم مساعدات مادية لأسرة الصغير ، كما اتصل بنا جراحو تجميل مغاربة مقترحين ترميم وجه يحيى لولا أن الأمر لا يتعلق بتقويم بقدرما يلزم إعادة بناء تفاصيل الوجه .

وبقدر ما أسعدني الكم الهائل من التفاعل مع حالة يحيى قدرت أن أية مساعدة تقدم له وللأسرة ستبقى قاصرة عن حل مشكلته الصحية المعقدة والمكلفة في آن ، كما اعتبرت أن مكالمات وتحركات المشاهدين هي مجرد رد فعل عابر ستتراجع وثيرته مع مرور الأيام ليواجه الصغير مصيره المحتوم ..

في هذا الخضم تلقيت مكالمة هاتفية لا كغيرها من المكالمات ، ذات صباح ومن "ملبورن" اتصلت بي فاطمة بركة ، شكرتني على الالتفاتة قبل أن تطلعني حول عزمها بذل  قصارى الجهود في سبيل استقدام يحيى للعلاج في أستراليا .

كانت واثقة من قدرتها على إنقاذ الملاك الصغير وموقنة تمام اليقين بأن القدر سخرها لذلك ، وهو ما بدا لي صعبا بل وفي حكم المستحيل لكنني تمنيت لها حظا موفقا وطلبت منها التواصل الدائم .

وإذا بهذه البطلة الأسطورية تكذب  توقعاتي وتهدينا جميعا قبل أيام صور يحيى بوجه جميل تعلوه ابتسامة النصر والأمل  ..

على يحيى وأسرته الصغيرة حلت بركة هذه السيدة العظيمة فاطمة بركة ، بركة نتمنى أن نستجلبها جميعا وبفضلها

يمكن أن نجعل المستحيل ممكنا ، السراب أملا ، الحلم واقعا  ، والحاضر الصعب غدا أفضلا ...

كل الامتنان وكل العرفان ليحيى الذي لم ترحب الدنيا بمقدمه كبقية الأطفال ، لكنه كان دائم الابتسام في وجهها

فلم تكن لتدير له الظهر أكثر، وها هي تفتح له ذراعيها على المصراعين ، وكل الشكر والتقدير لقاهرة اليأس

فاطمة والإسم مشتق من فعل الفطم  ، هي الأم التي فطمت طفلها يحيى في سن الرابعة عن التغذية بالسوائل

بعدما أهدته فما بأسنانه يقضم الطعام وعلى شفتيه يشرق في كل وقت وحين فعل الابتسام ..

عاجل