المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

ماذا بعد فضيحة رواندا ؟

ماذا بعد فضيحة رواندا ؟
الأربعاء 3 فبراير 2016 - 14:10
مرة أخرى تكشف الأدغال الأفريقية الوجه الشاحب للكرة المغربية التي تخرج صاغرة منكسرة من كل منافسة حتى وإن كانت على مستوى اللاعبين المحليين .
 
يأتون من أثيوبيا والكونغو والغابون ودوّل أخرى لم نسمع عن أي إنجازات لها في عالم الساحرة المستديرة ولكنهم يسرقون الأضواء منا ويجعلون منتخبنا جسر عبور صوب الأدوار الطلائعية فيما نكتفي نحن بالسب والإنتقاد والتشكيك في قدرات اللاعبين والمدربين والمسيرين ، وبعد مرور العاصفة ننسى ونضع ملف الإخفاق في أي مشاركة في دواليب الجامعه ليتآكل بفعل عوامل الطبيعة ، من غبار وبكتيريا ....
 
رحل محمد فاخر إلى رواندا وقد رفع سقف الطموحات وتوعد الخصوم بسيل مغربي جارف لن يبقي ولن يذر والهدف الأسمى كأس الشان وفي الرحلة الخاصة تزود المنتخب المحلي بأسماء لامعه وباهته تلعب في البطولة الإحترافية وبأطنان من المؤن تكفي حتى موعد المباراة النهائية .
فدانون رواندا ولحومها لا تروق للاعب تعود على الرفاهية وجاء عبر طائرة خاصة ليقيم في فندق خاص وخاص جدا وكأن الإنجاز الكروي يتطلب العيش كبرجوازي في دولة أفريقية متقدمة كرواندا ، لا التحضير الجيد للإمتحان عبر إختبار يتلاءم وطقوس القارة السمراء وإمكانيات منتخباتها التي تطورت وتتطور .
 
أخطأ محمد فاخر نعم ولكن الجامعة أخطأت أيضا وكذلك اللاعبين فمن إعتقد أن توفير المال يأتي بكؤوس وميداليات أخطأ . 
 
ومن ظن أن إستفراد المدرب بكل القرارات دون الإستشارة مع الإدارة التقنية التي لا نعلم ماذا تصنع في أروقة الجامعة أخطأ أيضا ، ومن ظن بأن تاريخ الكرة الوطنية وحاضرها الإحترافي المنمق في الشكل ، الهاوي في المضمون قد يقودنا لنهائي الشان أو الكان أخطأ هو الآخر .
 
واقعنا أيها السادة الكروي طبعا يضعنا في الدرجة الثالثة إن لم تكن الرابعة على مقاييس الكاف والفيفا والمبالغة في التفاؤل يقودنا للهاوية ولغضب شعبي ظهر جليا بعد مهزلة رواندا ، فالكل عاد ليتحدث عن المغزى من المشاركة في كأس أفريقية بلاعبين يتجاوز معدل أعمارهم 28 عاما في حين أن جل المنتخبات المشاركة لم يتجاوز معدل أعمار لاعبيها 24 عاما على أبعد تقدير فهم يعدون الخلف ونحن نبحث عن تقاعد مشرف لجيل لم يحظى برضى الزاكي ومن قبله الطاوسي وغيريتس ومنحناه الفرصة للصعود إلى منصة التتويج بحجة الحاجة الماسة للقب معنوي مع العلم ان هذا اللقب لا يعني الشيء الكثير لا للإتحاد الأفريقي أو الفيفا .
 
اليوم نجلد فاخر وباتنه وجحوح وشاكير وننسى بأن الأندية التي قدمت لنا هذه الأسماء لم تصنع الحدث الكروي في القارة السمراء ومنذ سنوات خلت ، وتتهاوى أسوارها أمام فرسان مازيمبي والترجي والأهلي والقائمة تطول .
 
اليوم تفتخر جامعة الكرة بتوفير كل سبل النجاح وتنسى أن ليبيا الجريحة توجت باللقب في النسخة الماضية بمعسكرات نادرة أقيمت في الجارة تونس بعد أن توقف النشاط الكروي في أرض عمر المختار لسنوات بسبب الحرب .
 
اليوم ننسى مجددا أو نتناسى بأن كرة القدم تبنى من القاعدة لا العكس ونحن آثرنا إختيار اللاعب الجاهز اللذي سيرحل لرواندا ويعود بعد ذلك ليدخل في قائمة المعتزلين دوليا 
اليوم نكرر ذات العبارات التي قيلت في منتخب بنعبيشه اللذي ودع كأس كيب تاون بعد تلقيه لدرس نيجيري قاسي بطله المحنك ستيفان كيشي ، ولكننا لم نأخذ العبرة وعدنا من جديد لتكرار نفس الأخطاء .
 
اليوم قد نحمد الله على ان منتخبنا خرج خاوي الوفاض من كأس رواندا لكي ندق ناقوس الخطر ونعد العدة لتأهل حتمي لكأس أفريقيا المقبله ونخرج من عالم الوهم والأحلام الوردية فكما يقال ( من خاف نجا ) لذا علينا أن نخاف ونحسب ألف حساب للمنتخبات الأفريقية التي تنافسنا بحاضرها المزدهر ونحن نواجهها بتاريخ لا يسمن ولا يغني من جوع .
 
أتمنى أن نحذف قاموس الإنتقاد وأن يتعود القلم في قادم الأيام على كيل الثناء والمدح لمنتخباتنا وأنديتنا الوطنية فالقلب يحزن حين ترى الخروج من الدور الأول في كأس قارية يشترى بالمليارات ومواطن في أقصى الجبال يبحث عن غطاء يقيه قساوة الطبيعة ومقعد دراسي أو سرير للعلاج فلا يجد من ذلك سوى الوعود بحجة قصر ذات اليد ، فإن كنّا لا نتقن فن الكرة فالنوجه مخصصاتها المالية أو جزء منها لمن هو بأمس الحاجة للمال ليحيى بكرامة لا أن يقتله الحرمان والفقسه على المنتخب في كل إمتحان أصبحت نتيجته معروفة مسبقا وتختزل بكلمة واحدة ألا وهي الفشل .
عاجل