المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

لماذا قاطعت النقابات فاتح ماي؟

لماذا قاطعت النقابات فاتح ماي؟
الخميس 7 ماي 2015 - 10:56
 في أواخر القرن التاسع عشر كانت الأجواء تتجه نحو رد الاعتبار النسبي للعامل في كل من استراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية. إلى أن أصبح الاحتفال بفاتح ماي تقليدا سنويا يستحضر فيه العمال عبر العالم تضحيات من سبقوهم، ويستغلونه للضغط من أجل تحقيق المزيد من المكتسبات.
 
لم يشكل المغرب الاستثناء وسط جموع الدول التي ظلت وفية لهذا العيد منذ تأسيسه عام 1882، إلى أن فاجأنا القرار الصادر عن أربع مركزيات نقابية، والقاضي بمقاطعة احتفالات فاتح ماي لهذه السنة.
 
تقول النقابات المتحالفة على السياسة الحكومية إن قرارها جاء احتجاجا على "سلوك الحكومة اللامسؤول"، والمتمثل في عدم استجابتها للملف المطلبي، الذي يتصدره مطلب زيادة عامة في أجور الشغيلة بنسبة 20 في المائة.
 
لا يمكن إلا مباركة هذا المطلب النقابي الذي من شأن تفعيله أن ينعكس إيجابا على مستوى معيشة الملايين من المغاربة.
لكن، هل فكرت النقابات جيدا في مدى تحمل الاقتصاد الوطني لمثل هذا الإجراء الكبير؟ وإلى أي حد سيخضع أرباب العمل لهذا المطلب؟
 
لن ننصب أنفسنا مرافعين عن الحكومة ولا الباطرونا، لأننا لا نحسد العمال -ونحن منهم- على الزيادة في الأجور. إلا أن السؤال الجدير بالطرح في هذا المقام هو كيف أمكن لبنكيران أن يجرؤ على تجاوز مطالب الفرقاء الاجتماعيين؟ ولماذا لم يعرض عليهم نصف الحل أو ربعه أو ثمنه؟ الجواب بكل بساطة أن المركزيات النقابية وهي: (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل والفدرالية الديقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب) لم تعد تشكل ذاك الهاجس المخيف للحكومة بعد أن أضحت تصدر جعجعة بلا طحين.
 
الآن وقد مر فاتح ماي، ورأينا كيف أن النقابات عبر العالم قد استغلته للاحتفال والاحتجاج والضغط على الحكومات، حُقّ لنا أن نتساءل عن أسباب مقاطعة النقابات الأربع لهذه الذكرى؟ هل شكل الأمر فعلا وسيلة ضغط على الحكومة؟ أم خشيت تلك النقابات أن ينكشف انحصارها وضعف امتدادها على مستوى الشارع؟ ألم تدع هي ذاتها لإضراب عام أواخر العام الماضي بدت من خلاله أنها غير قادرة على التأثير الكبير في الحركة الاقتصادية؟
 
إن الناظر في تاريخ منظمة نقابية كالاتحاد المغربي للشغل (1955) أو الكونفدرالية الديقراطية للشغل (1978) سيجد أنهما يستنسخان تجربة الأحزاب السياسية التي تم تحجيم أدوارها وإضعافها من الداخل، بشكل كاد أن يفرغها من المحتوى.
والخوف كل الخوف من حصول العزوف النقابي على غرار العزوف السياسي الذي يسم الوضع بالمغرب. لأن من شأن ذلك أن يعود بنا إلى الخلف، حيث يسود تحكم رأس المال، وتضيع  حقوق الأغلبية.
 
على كل حال، ننتظر من المركزيات النقابية الداعية إلى جعل ماي الجاري شهرا للتظاهر وللاحتجاج أن تتمكن من الضغط على الحكومة لانتزاع ما يمكن انتزاعه من مكتسبات لفائدة الشغيلة.
وكل عام وعمال العالم يحتفلون.
عاجل