المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

لغة الأرقام تفضح إعلام الجيران

لغة الأرقام تفضح إعلام الجيران
الجمعة 18 مارس 2016 - 14:31

تتمادى أبواق النظام الجزائري الإعلامية في غيها، وتصر على التجذيف عكس التيار، وضدا على حقائق التاريخ والجغرافيا، بل وضدا على أخلاقيات المهنة، مثل ذاك الذي يطلق صيحة من صيحات اليأس الأخيرة، في فج الضلالة العميق، فما يسمع سوى صدى تلك الصيحة يرتد إلى مسامعه، يدرك جيدا أنه غير حقيقي، يبعث على الخجل حينا، والسخرية أحيانا. ذاك هو حال صحف ومواقع تخلت عن كل مبادئ المهنية والحياد والموضوعية، وزاغت في منحنيات الكذب والتضليل، الذي تفطن له العالم الحر بأسره، اللهم بضع عشرات من كتاب ومفبركي ومترجمي رداءة حكايات المخابرات والجيش الجزائري الصدئة كمخلفات الحروب المريرة، الذين وحدهم يقرؤون إفكهم، ويشاهدون بهتانهم في قنواتهم، ثم يعيدون القراءة والمشاهدة، ليصدموا بحصيلة لا تتجاوز رؤوس الأصابع، وهم الذين يرفعون شعار المقروئية والمشاهدة بالملايين، وفي وقت يقف الشعب الجزائري العليل اقتصاديا، والجريح اجتماعيا، والمنهك أمنيا، والمغلوب على أمره سياسيا، في الضفة الأخرى للوادي، ينتظر، وقد أعياه الانتظار في طابور ملغوم، أوشك صبره على النفاذ، كما تنفذ أحلام براميل البترول المنهار، على جدار اليأس المبني على أسس الوهم، وكما تنفذ دينارات الميزانية العامة التي تحولت إلى "بترودولارات" الأجندات الدنيئة، في خدمة مرتزقة يطبقون على أنفاس المحتجزين في مخيمات الذل والعار، فوق التراب الجزائري، أين يتم نهب المساعدات الإنسانية، والأخطر نهب الحرية والكرامة الإنسانية، دون أدنى مطالبة من أبواق الإعلام الجزائري بإحصاء لأولئك المحرومين من أبسط حقوق الإنسان.

أما بان كي مون، الذي طبلت وهللت له أبواق إعلام النظام الجزائري، فقد اختار التخلي عن مبادئ صفته المهنية، التي تتطلب الحياد والموضوعية والتقيد بالقوانين والمواثيق الدولية، ولم يفكر في وضع نقاط كثيرة على حروفها، مفضلا الصمت أمام فضاعات الاحتجاز والانتهاك الذي يمارس على المحتجزين في تندوف، وهو الذي لم يكلف نفسه حتى مجرد المطالبة بإحصائهم، أو التساؤل أين تذهب المساعدات الدولية الموجهة إليهم، لكن الشخص الذي سكت دهرا، فجأة نطق كفرا، وهو يلوح بشارة النصر في مشهد كاريكاتوري غريب.

لغة الأرقام الصريحة مثلا، والتي لا تستطيع آلة التزوير والإفك الجزائري أن تخفيها، تقول بصريح العبارة إن مقطع فيديو للسيد بان كي مون على موقع قناة وصحيفة موالية للمخابرات الجزائرية، لم يحقق سوى أقل من 200 مشاهدة في ظرف عشرة أيام كاملة، أي بنسبة حوالي 20 مشاهدة في اليوم، ما يعني أن القضية لا تعني في واقع الأمر سوى بضع أشخاص داخل أروقة تلك المؤسسات الإعلامية، وشبيهتها العسكرية، ولا تعني الشعب الجزائري الذي تدرك غالبيته الساحقة وكثير من أصوات العقل داخله، أن زمرة العسكر الحاكم في الجزائر، تخلت عن معركتها الحقيقة في تنمية المواطن الجزائري الذي يعاني مع أبسط يوميات الحياة، وحشرت أنفها في معركة خاسرة بالنسبة لها.

لغة الأرقام تقول أيضا، إن أكثر من ثلاثة ملايين مغربي، خرجوا بين عشية وضحاها إلى شوارع الرباط التى امتلأت عن آخرها في مشهد تاريخي، رغم ضيق الوقت وبعد المسافة، وفي العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية، خرج عشرات الآلاف ( حوالي 180 ألف شخص) بكل عفوية وتلقائية ووطنية، في مشهد للتاريخ، أبوا إلا أن يلبوا نداء الوطن، للتعبير بصوت واحد عن موقف عادل وبإجماع نادر "الصحراء مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها".

عاجل