المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

ضيف الويب : محمد النشناش

ضيف الويب : محمد النشناش
الأربعاء 10 يونيو 2015 - 16:10

كيف تقيم وضعية حقوق الإنسان في عالمنا العربي ؟

 إذا نظرنا إلى وضعية حقوق الإنسان في العالم الحاضر نجد أن المواطنين في الدول الديمقراطية يتمتعون بالحقوق والحريات الأساسية السياسية منها والاجتماعية وكذا الحقوق الاقتصادية والتقاقية وغيرها.

بينما في عالمنا العربي نجد ان اغلب الدول تتشبث بالخصوصية والهوية الدينية لإنكار الحقوق الأساسية فلا انتخابات ديمقراطية ولا رقابة على الشأن العام ولا حكامة جيدة بينما الفساد والرشوة والمحسوبية يهيمنون على  تعامل السلطة مع المواطنين .

ويكفي ان نلقى نظرة سريعة على وضعية المرأة في جل البلدان العربية وضعف الجهاز القضائي وتدني جودة التعليم لنتاكد أننا بعيدون عن معيار حقوق الإنسان , من جهة أخرى نجد الدول الغربية تقفل حدودها أمام طالبي اللجوء والمهاجرين كما انها تتدخل عسكريا في شؤون الغير لا لحل المشكلة بل لخلق الفتن الطائفية وعدم الاستقرار والهيمنة على الثروات مما يجعلنا نعيش هذه الآيام صراعات وحروب تذكرنا بالحروب الصالبية .

كيف تقيم وضعية حقوق الإنسان في المغرب ؟

المغرب مر قبل القرن الحالي بما نسميه بسنوات الجمر والرصاص حيث كانت الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري , وعمّ الفساد وانتشرت الرشوة على كل المستويات وهو ما قامت بدراسته هيئة الإنصاف والمصالحة وما تمخض عنها من توصيات لطي صفحة الماضي وعدم تكراره .

وبعد دستور 2011 أصبحنا نعيش عهدا جديدا حيث يعترف الدستور بسمو المواثيق الدولية على القانون الداخلي كما ان المغرب صادق على جل الاتفاقيات الدولية ذات صلت بحقوق الإنسان وآخرها اتفاقية مناهضة التعذيب والبرتوكول الاختياري الملحق بها الذي يفرض إنشاء آلية وطنية مستقلة لمراقبة مراكزالاحتجاز جميعها بدون إذن مسبق .

لكن مفهوم حقوق الإنسان لا يعني الممارسات السياسية فقط بل الاهم هي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وهنا نجد المغرب بعيدا عن تفعيل هذه الحقوق فالبطالة متفشية والمساواة غير مضمونة للمواطنين في الولوج الى السكن والصحة والتعليم الجيد كما ان السلطات لاتحترم دائما القوانين التي تسنها فتمنع بعض التجمعات وتبالغ في العنف لمواجهة الاحتجاجات

إن إصلاح القانون الجنائي و مشروع المسطرة الجنائية يهدد الحريات الفردية وممارسات المواطنين لحقوقهم الأساسية تحت ذريعة مناهضة الإرهاب

كيف تقيم دور الجمعيات الحقوقية  ؟ 

نعتز في المغرب بحيوية المجتمع المدني وبصفة خاصة في المعركة الحقوقية لكن ضعف الإمكانيات وغياب الدعم الرسمي تفرض على منظمات المجتمع المدني الحقوقية التوجه إلى التمويل الأجنبي وإذ ذاك تقوم السلطة بتهديد هذه الجمعيات وإطلاق الإشاعات حولها

فمنظمات المجتمع المدني المختلفة حققت مكاسب متعددة وفرضت على الدولة التراجع عن بعض قرارتها -(العفو عن مغتصب الأطفال- زواج القاصرات - فتح نقاش حول الإجهاض - مدونة الأسرة )

ويبقى تفعيل القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور في ميدان المناصفة والامازيغية والحق في الحياة بإلغاء عقوبة الإعدام وبصفة عامة ربط المسؤولية بالمحاسبة .

 كيف تبدو لك مساهمة المجتمع المدني في المعركة الحقوقية ؟

هدا الموضوع بمرتبط بما سبق. فالمجتمع المدني يتكون أساسا من متطوعين ورغم ذلك نجده حاضرا في كل محطة نضالية إما بتقديم مذكرة أو مقترحات الأحزاب والبرلمان والحكومة كما أنه يشارك في الملتقيات الدولية لإبراز صورة المغرب

وهنا نتطرق للدور الذي تقوم بيه المنظمات الحقوقية الدولية والتي تضع المغرب تحت مجهرها نظرا لانفتاحه واستقراره.

وإذا كانت تقاريرها ليست دائما موفقة ومحايدة فان هذه المنظمات تدّق نقوس الخطر في الحالات التي يجب الوقوف عندها ودراستها وإيجاد حلول لها

فوضعية السجون ومستشفيات الأمراض العقلية وسوء المعاملة وأحيانا ممارسة التعذيب من طرف بعض المسؤوليين تحتاج إلى حل نهائي

ما الذي نحتاجه للرقي بالوضعية الحقوقية في المغرب ؟.

نحتاج إلى تأهيل السلطة في التعامل مع المواطنين واحترام كرامتهم وتمتعهم بالولوج إلى كافة حقوقهم . كما نحتاج إلى توزيع عادل للدخل والقضاء على الفوارق بين المدن والقرى والجهات وضمان صحة المرأة الإنجابية والتعليم الجيد .

على الدولة أن تدعم المنظمات الحقوقية حتى تقوم بدورها كاملا في توعية المواطنين والنهوض بحقوق الإنسان تفعيلا للدستور.

 ما الذي تحتفظ به من ذكريات الطفولة ؟

عشت يتيما وقامت أمي بتربية الأخوات الأربع في ظروف اقتصادية صعبة

وبما أنها كانت نشيطة في الحركة الوطنية فقد عشت منذ نعومة اضفاري في أحضان الزعيم عبد الخالق الطريس رئيس حزب الإصلاح الوطني فكنا نحفظ الأناشيد الوطنية ونشارك في التجمعات الخطابية والتظاهرات .

ماهي أهم مرحلة في شبابك ؟

 مرحلة الشباب استمرار لما سبق فكانت لي انشطة رياضية وثقافية

وأثناء المرحلة الثانوية تشبعت بالمسرح وطالعت  روايات موليبر وكالديرون وشكسبير .

والفت ثلات مسرحيات عرضت في مدن الشمال واغلبها كان دفاعا عن حقوق المرأة

وأسست جمعية في المعهد الثانوي حوربت من طرف الإدارة الاستعمارية الاسبانية

أي مكانة للطب في حياتك , ما الذي إستفدته  من تجربتك في ممارسة هذه المهنة النبيلة , وكيف خدمتك المعرفة الطبية في المعركة الحقوقية ؟

 لم تكن لي رغبة في دارسة الطب كنت أوّد دراسة  الحقوق لكن سلطة الاحتلال أنذاك  منعتني من اي دراسة أدبية وفرضت علي ان أتوجه الى مواد علمية .وهكذا بدأت دراسة الطب في جامعات غرناطة ومدريد وبرشلونة موازة مع الدراسات الجامعية ,  كنت من مؤسسي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والمسؤول عنه في اسبانيا مما مكنني من المشاركة في عدّة مؤتمرات دولية فتحت عيني على مايجري في العالم بالمقارنة مع النظام الديكتاتوري الفرنكاوي .

فحضرت المؤتمر الدولي للشباب والطلبة في موسكو 1957 ,  ومؤتمر الشعوب الافريقيا بتونس وكنت مراسلا لجريدة التحرير كما نضمت محاضرات ولقاءات لزعماء مغاربة أهمها التي كان يؤطرها المرحوم المهدي بن بركة

ان مهنة الطب تجعلك قريبا من الناس عارفا بأوضاعهم وحاجياتهم وبعد التخرج اخترت التوجه إلى وجدة سنة 1961لمشاركة الإخوة الجزائريين في حرب التحرير وكنت الوسيط بين أطباء جبهة التحرير الجزائري والمستشفيات المغربية التي كانت تستقبل الجرحى والمصابين . تلك تجربة فريدة طبعت ذاكرتي في التضحية التي يقدمها الشباب من اجل الحرية والانعتاق .

أي مكانة للأسرة في حياتك  ؟

-تربيت في المدينة العتيقة بتطوان  , سكان المدينة كانو يعيشون حياة صعبة ومتشابهة , يغلب عليها التقشف لكننا كنا نتمتع في الصيف بالاستجمام على شاطى البحر مدة شهرين متتالين  , وكان سكان تطوان متعلقين باللغة العربية والقيم الإسلامية و الذاكرة الأندلسية والتعبئة من اجل الحصول على الاستقلال .

ما الذي لم يستطع السيد نشناش تحقيقه ؟

زرع القيم الروحية وحب الوطن فوق الاعتبارات الايدولوجية مهما كان نوعها-وحدة الصف المغاربي , لقد ضيعنا وقتا ثمينا في السنوات الأربعين الأولى  من  الاستقلال في الصراع على سلطة   وإقصاء النخب الوطنية .

ما المشروع الذي يشغلك الآن ؟

ربما كتابة بعض الذكريات والمساهمة في نشر حقوق الإنسان والعناية بأولادي وأحفادي

أنا مطمئن أن المغرب يسير حاليا في نهج صحيح مع اختلاف التوجهات السياسية للأحزاب .

أنا قلق على الوضع الكارثي الذي يؤسس للتميز والفوارق الاجتماعية كما يقلقني العنف المتفشي في البلد ..

وظاهرة أطفال الشوارع والمهملين والأيتام يفرض علينا جميع الا نستكين للياس وان نعمل على زرع الأمل والتفاؤل .

عاجل