المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

رسائل من جوبا... إلى من يهمه الأمر

رسائل من جوبا... إلى من يهمه الأمر
الإثنين 6 فبراير 2017 - 20:35

مسألة الصحراء مختلفة في تركيبتها ، و طبيعتها القانونية، و السياسية، عن قضية جنوب السودان، هذا ما أعلنه الرئيس "سالفا كير" ، من خلال البيان الختامي المشترك بين المغرب وجمهورية جنوب السودان ، ليشكل الإقرار ردا على دعاة الإسقاطات ، و دعما لاحترام خصوصيات كل منطقة على حدة .

موقف جوبا لم يكن وليد لحظة عاطفية، بل نتيجة لمعرفة معاشة بأسس الاختلاف بين مكونات مجتمع ما، المبررة للفصل بين مكوناتها، حيث عاش سكان السودان الجنوبي و الشمالي تحت سلطة الاستعمار البريطاني ، و الإدارة المصرية ، إلى حدود العام 1956 تاريخ إعلان استقلال السودان عن الحكمين المصري و الانجليزي ، رفعت حينها قوى السودان الجنوبي مطالب بإقامة حكم فيدرالي، يحترم خصوصياتها الإثنية و الدينية، إذ يشكل غير المسلمين أزيد من 80 بالمائة من ساكنة الجنوب ، إضافة إلى التنوع اللغوي الذي يميز محافظات جنوب السودان عن تلك المتواجدة بالشمال.

 رفضت السلطة المركزية بالخرطوم الطرح الفدرالي ، لتستمر الوحدة القسرية بين الشطرين إلى حدود العام 2005 تاريخ توقيع اتفاق السلام ، القاضي بمنح جنوب السودان حكما ذاتي أفضى إلى الاستقلال عن الخرطوم عام 2011 .

شكل قيام دولة جنوب السودان ، ترجمة طبيعية لواقع الاختلاف ألاثني و الديني و اللغوي ، مع مواطني دولة السودان بالشمال ، و هو ما لا يمكن إعماله في حالات معاكسة ، كما هو الشأن بالنسبة للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء ، حيث وحدة الدين ، و تداخل المكونات الاثنية بين القبائل شمال و جنوب المغرب ، هو السمة الغالبة لبنية المجتمع المغربي ، إضافة إلى وجود تطابق في قواعد شرعية و مشروعية الحكم بالبلد.

 ارتبطت القبائل الصحراوية والعرش العلوي برابط البيعة منذ قرون، كما ساهمت في مسلسل التغييرات الدستورية، و السياسية للمغرب، عبر المشاركة الفعالة و المكثفة في كل المحطات الانتخابية، التي شهدها البلد منذ استرجاع الصحراء المغربية من أيدي المستعمر الأسباني، عقب المسيرة الخضراء.

موقف جمهورية جنوب السودان من قضية الوحدة الترابية للمغرب ، يشكل رسالة واضحة للخصوم ، قصد مراجعة الحقائق التاريخية ، و استقراء الروابط المشتركة بين جميع المغاربة ، التي تجعل مغربية الصحراء ، حقيقة ثابتة يجب الاعتراف بها ، و العمل على احترامها ، إحقاقا للحق ، و أساسا يفتح باب التعاون بين دول القارة السمراء ، لإحقاق الأمن و السلم بأفريقيا ، السبيل الأوحد لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة .

عاجل