المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

تمثيلية المرأة: الكوطا وأشياء أخرى

تمثيلية المرأة: الكوطا وأشياء أخرى
الخميس 25 يونيو 2015 - 16:11

صادق البرلمان مؤخرا على قانون الجماعات وضمنه مقتضى جديد يهم الرفع من نسبة تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة إلى 27 في المائة. وهو ما يشكل تقدما على تمثيلية المرأة في انتخابات العام 2009 والتي ناهزت 12 في المائة.

وبغض النظر عن الجدل الذي يثيره مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة كما ورد في الدستور، فإن الخطوة في حد ذاتها تشكل تقدما لفائدة المرأة المغربية وتمثيليتها في المؤسسات المنتخبة. فخلافا لما يقوله البعض من أن المقتضى الدستوري للمناصفة ينبغي أن يفعل بشكل فوري ومباشر من دون تدرج، إلا أن الواقع المجتمعي يبدو عصيا على التطويع بنفس السرعة.

ليس العائق القانوني وحده من يحرم المرأة اليوم من ولوج المجالس المنتخبة وقيادتها والاندماج في الحياة العامة، بل دون ذلك عقليات منغلقة وممارسات إقصائية ومنطق تهميشي في الحياة العملية والأحزاب والمؤسسات وغيرها..

لنبدأ من الأحزاب. قلة من الأحزاب فقط من تعامل المرأة بمنطق المناصفة. الصورة النمطية التي تشكلت عن تعاطي الأحزاب السياسية مع النساء تقوم على تهميشها ومحاصرة وجودها والتقصير في استقطابها وتأهيلها ومواكبتها وعدم الثقة في كفاءتها وقدرتها على التدبير والقرار. في حالات عديدة يجري تطعيم المكاتب السياسية والأمانات العامة بوجوه نسائية قصد التزيين ورفع العتب أكثر منه تعبيرا عن اعتراف بوجود المرأة ودورها. وتشهد لذلك  التمثيلية المتدنية للنساء في الهيئات الحزبية والتي تبقى تافهة في أحيان كثيرة.

 علاقة المرأة المرشحة بالأحزاب لازالت تطبعها الموسمية.في العديد من الحالات تلجأ الأحزاب في آخر لحظة إلى منح تزكيات لسيدات قصد تمثيلها في الانتخابات، لتتلاشى العلاقة بين الطرفين بمرور الانتخابات والوقت..

لحد الآن لازال الجميع رهينا بثقافة الكوطا والتمييز الإيجابي لفائدة المرأة. بدأنا الكوطا منذ سنوات لكن مالذي حققته الأحزاب موازاة مع هذا الإجراء؟ أقل القليل، لننظر إلى تشكيلة البرلمان والكثير من المجالس المنتخبة، أغلبية النساء يلجن هذه المؤسسات المنتخبة من طريق الكوطا لا من طريق التباري والمنافسة الديمقراطية الطبيعية. الأحزاب والقيادات الذكورية تنظر في الغالب إلى هذه الكوطات كأنها حق أخذ منها ومقاعد انتزعت منها كان ممكنا أن يتبارى عليها الرجال حصرا. ومن جانب آخر، تلجأ بعض السيدات إلى هذا التمييز الإيجابي كضمانة للوصول إلى معقد النائبة والمستشارة بأقل جهد. وهنا لا بد من طرح السؤال عن مدى شفافية المساطر الحزبية في ترشيح النساء على اللائحة الوطنية، لأن الأمر تحول في أحيان عديدة إلى فرصة للدفع بالموالين والأقرباء...حسب شهادات العديد من المناضلات اللواتي نالهن الإقصاء جراء هذا الأمر.

ثقافتنا المجتمعية لا تتفهم قضية المرأة كما ينبغي. ثقافتنا تشيطن من يتحدث لصالح قضية المرأة وترفض من يدعو إلى تمكينها من حقها في الترشح والمشاركة والولوج إلى المؤسسات والتنافس على التدبير. من يدافع اليوم عن قضية المرأة يحسب تلقائيا على موجة التغريب وأعداء الهوية. أصعب ما في مسألة المرأة، هو اعتبارها غزوا ثقافيا ومعاداة للهوية وللدين، وتحاملا على الذات واستلابا ثقافيا. هذا ما نستحضره عن المسألة حين نسمع المدافعين عنها. لقد تشكل وعينا على هذا الأساس بفعل التصارع بين المدافعين عن الهوية بتشدد والمدافعين عن الحداثة بتطرف. حاجتنا بمن يصوب كل هذه الأفكار المغلوطة ويقول: عفوا نحن لا نتحدث عن أي امرأة نحن نتحدث عن أخواتنا وأمهاتنا وخالاتنا وعماتنا، وأمثالهن، لا نتحدث عن نموذج آخر، نتحدث عن المرأة المغربية الحرة التي أبلت في غير السياسة أحسن البلاء..أتذكر ما قالته لي برلمانية محترمة في حديث عن قضية المرأة: "قد يكون تمكين المرأة من الولوج إلى المؤسسات مدخلا إلى تخليق الحياة العامة وتحسين شفافيتها"، أضفت قائلا: صحيح يقولون أنهن أقل فسادا بكثير من بعض من امتهنوا السياسة امتهانا.

 

 

عاجل