المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

بان كيمون .. تاريخ حافل بالزلات

بان كيمون .. تاريخ حافل بالزلات
الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 16:51
بعد أن أمضى عشر سنوات كأمين عام للأمم المتحدة، سيرحل بان كيمون ليخلفه البرتغالي أنطونيو غوتيريس، الذي حاز على ثقة مجلس الأمن الدولي كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة، وبرحيل الكوري الجنوبي كيمون يرتاح العالم من زلاته الفظيعة واخطائه المتكررة.
 
كيمون الذي عين في الاول من يناير سنة 2007 وفي أول خطوة خطاها نحو الأمانة العامة للأمم المتحدة، انزلق انزلاقا فاضحا حين أيد عقوبة الإعدام في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الأمر الذي يناقض المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الرافض لعقوبة الإعدام. زلة على إثرها خرجت الأمم المتحدة في الليلة ذاتها ببلاغ تؤكد فيه على أنها ما تزال تعارض تنفيذ عقوبة الإعدام، محاولة بذلك ترقيع ما بدر من بان كيمون.
 
 
كيمون الذي خلف الغاني كوفي عنان على رأس منظمة الأمم المتحدة، تلقى سيلا من التهم من أهل الدار، فالمسؤولة في مكتب خدمات المراقبة الداخلية المكلف بمكافحة الفساد في الأمم المتحدة، السويدية "إينغا-بريت الينوس" قدمت تقريرا اتهمت فيه الأمين العام بإعاقة عامة متهمة إياه بالتواطؤ في ملفات فساد داخل المنظمة وعرقلة أي تحقيق يسعى لمواجهة الفساد وكشفه. "إينغا-بريت الينوس" التي قدمت استقالتها من مهامها سنة 2010 بعد خمس سنوات من الخدمة، قالت "إن أعمال بان كيمون ليست مؤسفة فقط، بل تستحق العقاب".
 
 
منظمة "هيومان رايتس ووتش"، وفي تقريرها السنوي لعام 2010 انتقدت كيمون الذي لم يمض حينئذ سوى ثلاث سنوات، بشدة متهمةً إياه بالفشل الذريع في الدفاع عن حقوق الإنسان.
صاحب العبارة الشهيرة، "أشعر بالقلق"، لم يقلق أبدا حين أجج الصراع بين الصين واليابان في شتنبر 2015 عندما زار الصين وحضر عرضا عسكريا بمناسبة الذكرى 70 لنهاية الحرب العالمية الثانية، وسط خلاف بين البلدين حول أراض متنازع عليها. العرض أطلقت عليه بكين إسم "يوم النصر للشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني".
 
فرغم رفض عدد من القادة الغربيين الحضور للعرض، أبى كيمون إلا أن يصب الزيت على النار ويرفع عن القبعة الزرقاء صفة الحياد، ليؤجج صراعا كان في غنى عنه بين البلدين الجارين.
تاريخ حافل بالزلات لوزير خارجية كوريا سابقا، بان كيمون، قبل ان ينهي ولايته الثانية كأمين عام لأمم المتحدة، ارتكب أفظع اخطائه في مارس 2016،  بعد تجرئه على زيارته مخيمات المحتجزين  بتيندوف ومنها إلى "بير لحلو" حيت ألقى تصريحات وصفت من قبل المغرب بـ "غير المقبولة" و"المرفوضة".
 
بان كيمون ضرب عرض الحائط، "الحياد"، لم يكتف كيمون بفعل الزيارة بل غريزته في ارتكاب الاخطاء جعلته يتلفظ بكلام كله مغالطات، ما جعل المغرب يخرج بعد تصريحات كيمون، ببلاغ شديد اللهجة، وجه خلاله انتقادات كبيرة إلى الأمين العام "كيمون"، إلى حد وصف تصرفه بـ"الانزلاق". كما قرر المغرب اتخاذ  "تدابير فورية" متمثلة في تقليص المكون المدني في شقه السياسي من بعثة "المينورسو" وإلغاء المساهمة الإرادية التي تقدمها المملكة لسير عمل البعثة، كما هدد المغرب بسحب التجريدات المغربية المشاركة في عمليات حفظ السلم بإفريقيا.
 
بان كيمون كان علامة بارزة في مسار الأمم المتحدة نحو معالجة ملف الصحراء المغربية وحلحلته، بان كيمون الذي وصفته "إنغا- بريت ألينيوس"، أنه ثقيل الفهم ولا يستوعب بسرعة، ثار على كل القواعد واختار لنفسه السير في الاتجاه المعاكس، حتى ان صحيفة "وول ستريت جورنال" الذائعة الصيت، وصفته بالقول في مارس 2016: "إنه أول سياسي يجنح بطبعه إلى صب الزيت على النار".
 
 
الرجل المثير للجدل وبعد ان أبدى قلقه في كل بقاع العالم، سيترك مكانه  في الامانة العامة لمنظمة الامم المتحدة في يناير 2017، لرئيس الوزراء البرتغالي سابقا أنطونيو غوتيريس، الذي شدد بعد تزكيته كأمين عام للأمم المتحدة، على ان الدور الاساسي الذي يجب على المنظمة القيام به هو الوقاية من الأزمات، مضيفا ان الحاجة ماسة إلى إضفاء قيم النبل على الديبلوماسية من أجل السلام".
 
 

عاجل