المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

الصومال أسعد من المغرب ؟

الصومال أسعد من المغرب ؟
الإثنين 27 أبريل 2015 - 12:57
سمك، ماء وهواء كل ما يلزمنا لنكون سعداء ... عبارة تذكرتها بعد مطالعتي تقريرا حول مؤشر السعادة صنف المغرب ضمن مراتب متدنية، وراء بلدان تشهد حروبا طاحنة أو أعمال عنف متواصلة.
نعم نحن غير سعداء، هو أمر محسوم بلا شك في نظر أصحاب التقرير الذين اعتمدوا على مؤشرات غير "مضبوطة" ترفع درجة سعادة الشعوب إن توفرت لديهم، وترمي بالباقي في خانة التعساء.
 
سمك وماء وهواء، هل يمكنك أن تتخيل بأنك قد تعيش سعيدا فقط بهذه المعادلة ؟؟؟ الإجابة قطعا ستكون "لا لن أستطيع '' أو ''هذا مستحيل"، في أذهاننا، السعادة مرادف للرفاهية، وجودة الخدمات الاجتماعية.
 
قبل أكثر من عام بقليل، شاءت الأقدار أن أقوم برحلة إلى دولة بنما، هذا البلد القصي والصغير الذي قد يفكر قلة من المغاربة بزيارته. بنما، بلد بقد حبة رمل عالقة في عنق زجاجة ساعة رملية تمثل العالم، ووفق التصنيف فهي في المراتب الأولى من بين شعوب العالم الأكثر سعادة ، سكانها يزيدون عن الثلاثة مليون بقليل.
 
شعب "كونا يالا" سعيد جدا، سعيد لأنه لا يشغل باله بوسائل الرفاهية ولا بالكماليات، شعب يعارض كل مظاهر الحضارة والتطور، ويرتبط بالأرض والبحر، شعب سعيد لأنه يعيش فقط على السمك والماء والهواء، وبضع دولارات تدرها سياحة الأجانب الباحثين عن الحضارة في حدودها الدنيا.
 
على الساحل الكاريبي لهذا البلد، تعيش جماعة من السكان الأصليين في أرخبيل "سان بلاص"، شعب "كونا يالا" يحكم أزيد من 360 جزيرة لا تتعدى مساحة أكبرها ملعب كرة قدم.
 
السياح الوافدون هم سعداء أيضا، يأتي جلهم من بلدان سعيدة تقع بشمال أمريكا وغرب أوروبا، يبحثون عن الدرجة صفر من الحضارة، عن الهروب من تعقيدات الحياة، عن صفاء الروح ونقاء السريرة، إنهم يبحثون عن البساطة التي ترادف بشكل دلالي لديهم السعادة.
 
في أرخبيل "سان بلاص" تقع "جزيرة الشيطان" الرائعة بشواطئها البيضاء ومياهها الزرقاء اللازوردية، يسير هذه الجزيرة كهل يسمى "أرشيميدس" يقدم نظرته الخاصة للسعادة، يعتقد أرشيميدس، أو حكيم كونا يالا، أن الصراع بين الخير والشر والخلاف بين الأديان والذي تسبب في مجازر وحروب أزلية هو مجرد وهم. فالإله والشيطان إخوة، والخير والشير ما هو إلا انعكاس لصراع الأهواء داخل ذات الإنسان.
مفارقة، كيف أن السعادة مفهوم نسبي، يراه البعض في غياب الحضارة، ويعتبره آخرون مرادفا لقمة التطور والحضارة.
 
ونعود إلى المؤشر السابق الذكر، نكتشف أن فنزويلا التي يتعب سكانها في البحث عن ورق المرحاض ولا يجدونه، ويقفون صفوفا أمام المراكز التجارية لاقتناء المواد الغذائية الأساسية، ويسقط فيها أزيد من 20 ألف قتيل جراء أعمال العنف والجريمة سنويا، هي في المرتبة 23 عالميا وفق مؤشر السعادة، بينما المغرب البلد المستقر والآمن والمنفتح والمتسامح يقبع في المرتبة ال 92 .
 
إنها مفارقة تدفعنا لأن نضع التصنيف السابق موضع شك. عربيا، الصومال أسعد من المغرب، إذ يضع التصنيف بلد القرن الإفريقي في المرتبة العاشرة، فيما تأتي المملكة المغربية في الحادية عشر عربيا، ولعله من البديهي أن نتساءل إن كان معدو التصنيف يعتقدون أن "حركة الشباب" الإرهابية توزع الورود بدل القنابل بشوارع مقديشيو، أو أن زوارق القراصنة هي مجرد سفن رحلات بحرية سياحية بمدخل البحر الأحمر، أو لعل موجة المجاعة التي يشهدها البلد بشكل متواتر هي مجرد حمية صحية للحفاظ على رشاقة الصوماليين.
عاجل