المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

التكنولوجيات الحديثة .. رفاهية مزعومة

التكنولوجيات الحديثة .. رفاهية مزعومة
الخميس 14 ماي 2015 - 16:21

قبل مائتي عام لم يشهد العالم موت أي إنسان بطريقة مأساوية في حادثة سير أو تحطم طائرة! السيارات والطائرات لم تكن حينها موجودة، وقبل مائة عام لم تشهد قاعات المحاكم نازلة طلاق بسبب شغف زوجة بنجم مسلسل تلفزيوني، أيضا لم يكن التلفزيون وقتها موجودا، وقبل نصف قرن تقريبا، لم يكن العشاق ينفصلون عن بعضهم بواسطة رسائل نصية قصيرة "آسف حبيبتي، أنت طالق"، طبعا لم يكن الهاتف النقال موجودا.

لماذا يتحدثون بثقة نادرة عن رفاهية التقنية،  إذا كانت السيارة سببا في الموت والطائرة سببا في الخراب، والتلفزيون سبب في الطلاق وجهاز الهاتف النقال سببا في فراق قاس ...يا للرفاهية التي نعيش ، ونحن نفتقد سببا آخر للحياة، وسببا للألفة وسببا للحب.

رفاهية التقنية جعلتنا ننسى أن رفاهية أخرى ولدت معنا أكثر بساطة في تقنيتها مع كل ما صنع الإنسان من تقنية، كان من المفروض أن تقودنا نحو التنوير لا التخدير.

إن البحث عن الرفاهية ولد مع الإنسان وهو مطلب جماعي لايمكن نكرانه، والتطور البشري مسألة حتمية، لا يمكن توقيفها، لكن أي رفاهية وأي تطور هذا الذي يحرم الأسرة الواحدة من الجلوس على مائدة عشاء ساخن، ويحرم العائلات من اللمة والفرح في كذا مناسبات، أي تقنية هذه، التي تجعل الناس يمدون رؤوسهم لأسفل هواتفهم الذكية(وكأنهم يريدون تلقي صفعة) ويغرقون فيها، غير شاعرين بمن حولهم، لقد ألغينا التفكير وبدأت آلاتنا تفكر بدلنا، وعطلنا الإحساس وتركناه لتصاميم وتطبيقات تنوب عنا، نبحث عن الكمال داخلها وننسى الجمال بدواخلنا.

انظروا جيدا إلى ما أضعتم من رفاهية وأنتم تكومون فوق أجسادكم وأرواحكم وقلوبكم رفاهية مزيفة، تعالو نقرأ حياة كانت جميلة في كلمات أغنية عتيقة ضاع حلمها فينا...ضاع منا وإلى الأبد.

"واش عقلتي على داك الدار لمدينة لقديمة

والدنيا وشحال كان عليها دلقيمة

وحومة وجيران ونخوة دناس زمان

كانت الحياة بسيطة وكانت الفرحة ديما"

عاجل