المدونات
مقالات الرأي
مقالات الرأي
الرأي

الاتحاد الاوربي و المغرب... حتمية قيام قطب متوسطي

الاتحاد الاوربي و المغرب... حتمية قيام قطب متوسطي
الجمعة 18 مارس 2016 - 16:53

عاد الاتحاد الأوربي ليمد حبل الوصال مع الجار القريب المغرب، بعد أزمة محكمة العدل الاوربية، التي وضعت الاتفاق الفلاحي بين الجارين محل البطلان، بسبب المنتجات المغربية القادمة من الاقاليم الجنوبية، على الرغم من قلتها، ليكون الحكم سياسيا و الرد كّذلك، بقطع الاتصال مع مؤسسات الوحدة الأوربية،  التي وضعها الحكم سالف الذكر محل انفصام.

أزمة الصادرات المغربية  ليست الأولى بين الطرفين ، فقد درجت العلاقة بين الجارين على الترنح مدا و جزرا ، لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية ، ليضطر المغرب مرارا الى مخاطبة الاتحاد الأوربي ، عبر أعضائه القريبين منه، و العارفين بحقيقة البلد و ملفاته، ليطرح التسائل حول مستقبل الوضع المتقدم للشراكة المغربية الأوربية ، وحدود تطوره المستقبلي ، في ظل عودة التعددية القطبية سياسيا و اقتصاديا؟

واقع العالم الجديد ، الذي اضحت اللبرالية الاقتصادية فيه دينا كونيا شرقا وغربا ، وضع الصراع الايديولوجي جانبا ، ليبدله بسباق لاكتساح الأسواق ، وتفتح وحدة المصالح الباب ، أمام تكثلات عابرة للقارات ، جعلت العولمة سياسية ،  بعد أن كانت اقتصادية فقط ، و يصير الدفاع عن توابث التكتلات و مستقبلها ، هما مشتركا بين مكوناته ، و ليس أدل على ذلك من نموذج تكتل دول البريكس الاقتصادي ، اللذي يضم كلا من ، البرازيل ، وروسيا ، و الهند ، و الصين ، اضافة الى جنوب أفريقيا ، لتشكل المجموعة قطبا ضاغطا اقتصاديا ، حيث وصل مستوى التعاون بين بلدانها ، حد اقامة مؤسسة مالية دولية للاقراض ، تحاكي في مهامها البنك الدولي ، كما دأبت المجموعة على تقريب وجهات النظر فيما بينها بخصوص الملفات الدولية ، ليدعم بعضها بعضا في المحافل الأممية .

تصاعد دور دول البريكس كقطب عابر للقارات ، والذي استطاع في ظرف وجيز خلق نوع من التكامل و الاندماج ، في أفق خلق رؤية مشتركة ، على المستويين الجيوستراتيجي و الجيواقتصادي ، يوقع الضغط على باقي الوحدات الدولية ، و منها الاتحاد الأوربي ، الذي يضعه الواقع العالمي الجديد ، أمام خيار وحيد في علاقته مع دول الجوار ، و بالخاصة المغرب ، الذي برهن على نديته اقتصاديا على مستوى القارة الأفريقية ، و اتسامه باستقرار سياسي و أمني متفرد ، ليكون أرضا خصبة للتنمية ، و قاطرة لجر باقي اقتصاديات القارة الأفريقية ، بفعل دوره كمستثمر ، و داعم للاستقرار بدول أفريقيا جنوب الصحراء.

وضع الشريك المتقدم الممنوح للمغرب ،من قبل الاتحاد الأوربي لم يعد ذا محل ، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم ، الشيء اللذي يفرض الرفع من درجة القرب ، الى مستوى التكامل ، للدفاع عن المصالح المشتركة اقليميا و دوليا ، وخاصة مع انحصار محددات القرب الجغرافي، و الثقافي كأساس ، للوحدة.

 

عاجل